تقرير بحث الشيخ محمد السند لبحر العلوم والتميمي والساعدي واللعالي
14
الإمامة الإلهية
والصفات والأفعال ، ثم بينت السبيل إلى ذلك وإلى معرفة التوحيد ببيان البرهان على ضرورة ذلك السبيل وعلى الانحصار به ، فذكرت عظمة الخالق وهي تنزهه عن النقص وعدم انتهائه إلى حد ، وشدة نوره التي لا تقف عند منتهى ، وهو بمثابة ذكر البرهان على استحالة معرفة الباري بالاكتناه والإحاطة والمثل والمشاكلة والحس والجس واللمس والمجابهة والمواجهة والمحاذاة ؛ لأن كل ذلك يستلزم محدودية ذات الباري تعالى في الحد والنهاية . وإذا استحالت معرفته بذلك فامتناع معرفته بقول مطلق هو التعطيل في المعرفة ، وهو باطل أيضاً ؛ لأن التعطيل يستلزم هو الآخر المحدودية في ذاته تعالى والانتهاء إلى حد لا يظهر تعالى فيما وراءه ، وتعالى سبحانه عن أن يكون له ما وراءه شيء غيره ، فلم يبق إلا المعرفة بالآيات المخلوقة وهي الوسيلة إلى معرفته وتوحيده . وكلما كان المخلوق أعظم خلقة كان أعظم آية في العلامية على صفات الباري وعظمته ، وبالتالي فإن أعظم المخلوقات على الإطلاق يكون هو أعظم آية على الإطلاق ، وتكون بقية الآيات دونه ، بل حكاية كل الآيات هي عبر أعظم آية ، فهي الوسيلة على الإطلاق لكل الآيات المخلوقة . وقد ثبت بالضرورة أنه صلى الله عليه وآله أعظم خلق اللَّه تعالى ، وقد سمّاه الباري تعالى برحمة للعالمين كل العالمين ، وبرءوف رحيم ، ومن ذلك يعلم أن أنجح الوسائل وأعظمها هو سيد الكائنات ، وقد قرن اللَّه تعالى به أهل بيته في التطهير ، والاحتجاج على أهل الكتاب ، وعلم الكتاب كله ، والولاية ، وافتراض الطاعة ، ومقامات أخرى اصطفاءاً لهم . ومن ذلك يعرف خطورة التوسل بالوسيلة وأنه يتوصل به إلى معرفة التوحيد في مقام الذات والصفات فضلًا عما دونه من توحيد الأفعال والعبادات ، كما أن التوسل بالوسيلة إقامة للتوحيد في الولاية ؛ لأنه تولي ولي ولاية اللَّه تعالى .